محمد ابراهيم محمد سالم
1172
التحفة المرضية من طريق الشاطبية
وغيرهم عدم الفرق بين هذه الأربع وغيرها وما ذكره الأولون من البشاعة غير مسلم وقد وقع في القرآن العظيم كثير من هذا كقوله القيوم لا تأخذه . العظيم لا إكراه . المحسنين ويل يومئذ . وليس في ذلك بشاعة ولا سماجة إذا استوفى القارئ الكلام الثاني وتممه بل هو كلام سلس حلو ينوط القلب ويمتزج باللب ويستحسنه كل سامع غبي أو عاقل معجزة ظاهرة وآية باهرة وأيضا فإن البشاعة التي فر منها من فصل بالبسملة للساكت وقع في مثلها بل فيما هو أبشع منها إذ لا يخفى على ذي لب أن الرحيم ويل أبشع من الصبر ويل . فإن قلت : تقدم في باب الاستعاذة أنه لا ينبغي إذا كان أول القراءة اسم جلالة كقوله تعالى اللّه الذي جعل . وفاطر السماوات والأرض أن تصل التعوذ بالجلالة لما فيه من البشاعة وهذا منه . فالجواب : أن التعوذ ليس من القرآن فلا يتأتى فيه ما يتأتى في القرآن بعضه مع بعض لأنه كشىء واحد ويكفينا في ضعف هذه التفرقة بين هذه السور وغيرها أنها استحسان وليست بمنصوصة عن أحد من أئمة القراءات ولا رواتهم فإن قلت قول الحصري : وحجتهم فيهن عندي ضعيفة ولكن يقوون الرواية بالنص يقتضى أنه منصوص . قلت كلامه معترض كما قاله شراحه بل فيه شبه التدافع لأنه وهن أولا مقالتهم ثم أثبت لهم ما يقتضى التقوية . ( فالحاصل ) أن هذه التفرقة ضعيفة نقلا ونظرا وإذا قلنا بها تبعا للجماعة والقائلين بها لثبوت البشاعة مع تركها فلا نحتاج في دفعها إلى ما ذكروه : بل الساكت يجرى على أصله . والواصل له السكت . والمبسمل يسقط له من أوجه البسملة وصلها بأول السورة والذي استقر عليه أمرنا في الإقراء الأخذ بهذا وبعدم التفرقة . أقول : إن هذا التفصيل والأخذ بالتفرقة لسيدنا صاحب غيث النفع هو ما أورده الشيخ الضباع مذهبا ثالثا . وفي حل المشكلات للخليجى بعد ما أورد عدم البشاعة وأن التحقيق هو عدم التفرقة قال : وتظهر ثمرة هذا الخلاف الاختياري إذا جمعت بين آخر غيرها وأو - له وآخر غيرها مع أول الزهر أو جمعت بين آخر غيرها وأول الزهر وبين آخر الزهر وأول غيرها فللزهر حالتان :